كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمَكَانِ انْقِطَاعَ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذَا الْمَنْعِ، يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ هَذَا الْمَنْعُ مِنَ الْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْمَطْلُوبِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الدَّلَالَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذِ الْحُجَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ مَمْنُوعَةً، لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُسْتَدِلُّ الدَّلِيلَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، هَلْ يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمُعْتَرِضَ يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّطْوِيلِ فِيمَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي إِحْدَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ.
[التَّقْسِيمُ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْوَصْفِ الْجَامِعِ مُرَدَّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ عِلِّيَّتُهُ، وَالْآخَرُ مُسَلَّمٌ عِلِّيَّتُهُ.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text