كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
هَذَا مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي حَقِيقَةُ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَا جَزَمْتُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ هَذَا.
[الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ]
ش - الِاعْتِرَاضُ التَّاسِعُ: الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ، بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُعْتَرِضُ اشْتِمَالَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى مُنَاسَبَتُهُ لِلْحُكْمِ عَلَى مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا، أَوْ عَلَى مَفْسَدَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، وَجَوَابُهُ تَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمُنَاسَبَةِ.
[الْقَدْحُ فِي إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى الْمَقْصُودِ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الْعَاشِرُ: الْقَدْحُ فِي إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى مَا جُعِلَ مَقْصُودًا مِنْ شَرْعِ الْحُكْمُ.
مِثَالُهُ: لَوْ عَلَّلَ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ بِالْحَاجَةِ إِلَى ارْتِفَاعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الصِّهْرِ وَبَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُجُورِ. فَإِذَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، انْسَدَّ بَابُ طَمَعِ النِّكَاحِ الْمُفْضِي إِلَى مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ بِهَا، وَإِلَى النَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفُجُورِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إِنَّ حَرَمةَ التَّأْبِيدِ لَا تُفْضِي إِلَى سَدِّ بَابِ الطَّمَعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ وَضْعِ الْحُكْمِ، بَلْ سَدُّ بَابِ النِّكَاحِ بِتَأَبُّدِ التَّحْرِيمِ أَفْضَى إِلَى الْفُجُورِ ; لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْمَنْعُ مِنَ الشَّرْعِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ. فَصَارَتِ النَّفْسُ مَائِلَةً إِلَى مَا مُنِعَ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ حَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ.
وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ تَأْبِيدَ حُرْمَةِ النِّكَاحِ يَمْنَعُ النَّفْسَ عَادَةً عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ بِهَا وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفُجُورِ، بِسَبَبِ انْسِدَادِ بَابِ الطَّمَعِ. فَيَصِيرُ الْمَنْعُ الْعَادِيُّ كَالْمَنْعِ

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text