كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمَانِعُونَ مِنَ الْقَبُولِ قَالُوا: لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ فِيهِ قَلْبُ التَّنَاظُرِ، بِصَيْرُورَةِ الْمُعْتَرِضِ مُسْتَدِلًّا.
أَجَابَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ هَدْمُ مَا بَنَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمُعْتَرِضِ فِي سُلُوكِ طَرِيقِ الْهَدْمِ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِمَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ مُسْتَدِلٌّ فِي الْحَالِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْجِيحِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ تَرْجِيحِهِ، فَإِنَّ بِالتَّرْجِيحِ يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ الْإِيمَاءُ إِلَى التَّرْجِيحِ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ خَارِجٌ عَنِ الدَّلِيلِ.
فَإِنْ قِيلَ: التَّرْجِيحُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّرْجِيحِ. فَلَوْ كَانَ خَارِجًا، لَمْ يَتَوَقَّفِ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ عَلَى التَّرْجِيحِ مِنْ تَوَابِعِ وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ لِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ بِالتَّرْجِيحِ، فَيَبْقَى الدَّلِيلُ مَعْمُولًا بِهِ ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّلِيلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَوَقُّفَ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ عَلَى التَّرْجِيحِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجَلِ

الصفحة 230