كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِبَيَانِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي اخْتِلَافُهُ شَرْطٌ فِي الْقِيَاسِ. فَإِنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ، وَلَا بُدَّ مِنَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْقِيَاسِ، وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ، وَلَا فِي الْبَيَانِ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ.
[الْقَلْبُ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْقَلْبُ، وَهُوَ تَعْلِيقُ نَقِيضِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَازِمِ نَقِيضِهِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ إِلْحَاقًا بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ.
وَقَسَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَلْبَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
قَلْبٌ ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ، وَقَلْبٌ ذَكَرَهُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ صَرِيحًا، وَقَلْبٌ ذَكَرَهُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِ بِالِالْتِزَامِ.
مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ: الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْبَةٌ بِنَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَلَا بُدَّ مِنَ انْضِمَامِ عِبَادَةٍ أُخْرَى إِلَيْهِ لِيَحْصُلَ بِهِ قُرْبَةٌ.
فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ مَخْصُوصٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
فَقَدْ صَحَّحَ الْمُعْتَرِضُ بِهَذَا الْقَلْبِ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ.

الصفحة 237