كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُسْتَدِلُّ أَصْلًا وَفَرْعًا وَجَامِعًا، فَكَانَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ وَالْفَرْعِ أَبْلَغُ فِي الْمُنَاقَصَةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُسْتَدِلَّ مِنْ تَرْجِيحِ أَصْلِهِ وَجَامِعِهِ عَلَى أَصْلِ الْقَلْبِ وَجَامِعِهِ لِلِاتِّحَادِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.
وَلِلْقَلْبِ أَقْسَامٌ أُخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ:
مِنْهَا: قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ إِضْمَارِ الدَّلِيلِ.
كَمَا يُقَالُ: كُلُّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ.
فَيَقُولُ الْقَالِبُ الْمُعْتَرِضُ: كُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ، لَا يَكُونُ مَرْئِيًّا.
وَالْوُجُودُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَوَّلِ دَلِيلُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ فِي جِهَةٍ فِي الثَّانِي دَلِيلُ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْقَائِلِ الثَّانِي، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ مُضْمَرٌ فِي الدَّعْوَى.
وَمِنْهَا: قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ عَدَمِ إِضْمَارِ الدَّلِيلِ، مِثْلَ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ.
فَيَقُولُ الْقَالِبُ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِذَاتِهِ.
وَمِنْهَا: قَلْبُ الِاسْتِبْعَادِ فِي الدَّعْوَى، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْحَاقِ: تَحْكِيمُ الْوَلَدِ فِيهِ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ.

الصفحة 240