كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَكَانَ قَوْلُ الْأَعْلَمِ الْأَفْضَلِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، صَحَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازِمَةُ ; فَلِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَوْ كَانَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، لَكَانَ لِكَوْنِ الصَّحَابِيِّ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ لِمُشَاهَدَتِهِ التَّنْزِيلَ، وَسَمَاعِهِ التَّأْوِيلَ، وَوُقُوفِهِ عَلَى أَحْوَالِ الرَّسُولِ، لَا لِكَوْنِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذْ لَا يُقَدَّرُ فِيهِمْ أَكْثَرُ.
وَإِذَا كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ، يَكُونُ قَوْلُ الْأَعْلَمِ وَالْأَفْضَلِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَبِالِاتِّفَاقِ.
ش - وَأَسْتَدِلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِمْ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَتَنَاقَضَتِ الْحُجَجُ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ قَطْعًا.
بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ تُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَيْسَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدُهُمَا حُجَّةً، وَالْآخِرُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.
أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازِمَةِ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ قَدْ يُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إِذَا أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّرْجِيحُ فَالْوَقْفُ أَوِ التَّخْيِيرُ، كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمُتَعَارِضَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا: لَوْ كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، لَوَجَبَ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا كَانَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، وَجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِهِ، فَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text