كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ حَسَنٌ» ". الْمُرَادُ مِنْهُ: مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَا رَآهُ الْعَوَامُّ حَسَنًا، فَهُوَ حُجَّةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ.
[المصالح المرسلة]
ش - الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ مِمَّا ظُنَّ أَنَّهُ دَلِيلٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ هِيَ: حُكْمٌ لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الشَّرْعِ اعْتِبَارًا وَإِلْغَاءً.
وَاحْتُجَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، فَوَجَبَ تَرْكُهُ.
الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا حُجَّةٌ قَالُوا: لَوْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ، لَأَدَّى إِلَى خُلُوِّ وَقَائِعَ عَنِ الْأَحْكَامِ.
أَجَابَ أَوَّلًا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ جَوَازِ خُلُوِّ الْوَقَائِعِ عَنِ الْأَحْكَامِ.
وَبِتَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْعُمُومَاتُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْأَقْيِسَةُ تَفِي بِأَحْكَامِ تِلْكَ الْوَقَائِعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَخْلُو الْعُمُومَاتُ وَالْأَقْيِسَةُ تَأْخُذُهَا.
[الاجتهاد]
[تعربف الاجتهاد]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ، شَرَعَ فِي الِاجْتِهَادِ.
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: اجْتَهَدَ فِي حَمْلِ حَجَرِ الرَّحَى، وَلَا يُقَالُ: اجْتَهَدَ فِي حَمْلِ الْخَرْدَلَةِ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ الْوُسْعَ لِتَحْصِيلِ ظَنٍّ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ.
وَالْفَقِيهُ، قَدْ عُرِّفَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْفِقْهِ، كَمَا يُعَرَّفُ الْمُجْتَهِدُ وَالْمُجْتَهَدُ فِيهِ هَاهُنَا مِنْ تَعْرِيفِ الِاجْتِهَادِ.
وَالِاسْتِفْرَاغُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْفَقِيهِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ.
فَقَيْدُ الْفَقِيهِ يُخْرِجُ اسْتِفْرَاغَ غَيْرِ الْفَقِيهِ.
وَاسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْوُسْعِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْوُسْعِ مِنْ أَحْوَالِ النَّفْسِ وَغَيْرِهَا، فَقَيْدُ الْوُسْعِ يُخْرِجُ اسْتِفْرَاغَ الْفَقِيهِ غَيْرَ الْوُسْعِ.

الصفحة 286

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text