كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّابِعُ: أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ الْيَقِينِ بِالْأَحْكَامِ بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْيَقِينِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الظَّنُّ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَايَنَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا.
أَجَابَ بِأَنَّهُ حِينَ عَمِلَ بِالظَّنِّ، لَمْ يَحْصُلِ الْيَقِينُ لَهُ، فَجَازَ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ، وَالْيَقِينُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ الْوَحْيِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ اجْتِهَادُهُ كَالْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ، فَكَمَا جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ الْمُوجِبَةِ لِلظَّنِّ - وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ الْيَقِينُ بِسَبَبِ الْوَحْيِ - فَكَذَلِكَ جَازَ الْحُكْمُ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ الْحُكْمِ الْيَقِينُ بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ.
[مَسْأَلَةٌ وُقُوعُ الِاجْتِهَادِ مِمَّنْ عَاصَرَهُ ظَنًّا]
ش - اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:
أَوَّلُهَا: الْمُخْتَارُ وُقُوعُ الِاجْتِهَادِ مِمَّنْ عَاصَرَهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ ظَنًّا، لَا قَطْعًا.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُطْلَقًا.
وَثَالِثُهَا: الْوَقْفُ مُطْلَقًا.
وَرَابِعُهَا: الْوَقْفُ فِيمَنْ حَضَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دُونَ مَنْ غَابَ عَنْهُ.
وَاحْتَجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي حَقِّ أَبِي قَتَادَةَ حَيْثُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَخَذَ غَيْرُهُ سَلَبَهُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ الرَّسُولُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text