كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَزَوَالُ الْعِلْمِ عِنْدَ تَبَدُّلِ الظَّنِّ لَا يُوجِبُ كَوْنَ الْمُتَعَلِّقَيْنِ وَاحِدًا ; لِأَنَّ الظَّنَّ شَرْطُ الْعِلْمِ، وَتَبَدُّلُ الشَّرْطِ يُوجِبُ زَوَالَ الْمَشْرُوطِ، كَمَا قَرَّرْتُمْ.
أَجَابَ بِأَنَّ كَوْنَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى الْحُكْمِ دَلِيلًا، هُوَ أَيْضًا حُكْمٌ، فَإِذَا ظَنَّهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا، لَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَا يَكُونُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ دَلِيلًا مَعْلُومًا مَظْنُونًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ.
ش - الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ أَطْلَقُوا الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ كَثِيرًا. وَشَاعَ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ.
مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِ كَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ خَطَّئُوا ابْنَ عَبَّاسٍ فِي تَرْكِ الْعَوْلِ. وَخَطَّأَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَنْ بَاهَلَنِي، أَيْ مَنْ لَاعَنَنِي، لَاعَنْتُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالِ

الصفحة 315

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text