كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَضَى بِمَا لَا يَكُونُ مُطَابِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَيَكُونُ خَطَأً.
وَقَوْلُهُ: " «أْلَحَنُ بِحُجَّتِهِ» "، أَيْ أَفْطَنُ لَهَا.
وَأَيْضًا: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» . يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ خَطَئِهِ.
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي جَوَازِ خَطَئِهِ فِي الْأَحْكَامِ، لَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ خَطَئِهِ فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ.
وَرُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ جَوَازَ الْخَطَأِ فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنَازَعَ فِيهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مَثَلًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا عَلَى مَنْ أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَيَلْزَمُ جَوَازُ الْخَطَأِ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُحْتَمَلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ حَلَالًا عَلَيْهِ اجْتِهَادًا.
ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ خَطَئِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الِاجْتِهَادِ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ جَازَ خَطَؤُهُ فِي الِاجْتِهَادِ، لَجَازَ أَمْرُنَا بِالْخَطَأِ ; لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ لَا يَأْمُرُ بِالْخَطَأِ.
أَجَابَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْخَطَأِ ثَابِتٌ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوَامَّ مَأْمُورُونَ بِمُتَابَعَةِ الْمُجْتَهِدِ وَتَقْلِيدِهِمْ مَعَ جَوَازِ خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ وَتَقْلِيدِهِمْ فِي الِاجْتِهَادِ، بَلْ مَعَ وُقُوعِ خَطَئِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ مَعْصُومُونَ عَنِ الْخَطَأِ، فَالرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا عَنْهُ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ.

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text