كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَدْ يَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَى النَّفْيِ انْتِفَاءُ لَازِمٍ.
وَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الدَّلِيلُ الِاسْتِصْحَابُ مَعَ عَدَمِ الرَّافِعِ.
قِيلَ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ جَوَابًا ; فَإِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى النَّفْيِ قَدْ يَكُونُ اسْتِصْحَابًا، وَقَدْ يَكُونُ انْتِفَاءَ لَازِمٍ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مُطَالَبٌ.
وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّ النَّافِيَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَانِعٌ يَدْفَعُ الدَّعْوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَالْمَانِعُ لَا يُطَالَبُ، بِخِلَافِ النَّافِي إِذَا كَانَ مُدَّعِيًا، فَإِنَّهُ مَطَالَبٌ.
وَالنَّافِي يَسْتَدِلُّ بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ عَلَى النَّفْيِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْجَامِعَ وُجُودَ الْمَانِعِ أَوِ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ.
هَذَا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ ; لِجَوَازِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ.
[التَّقْلِيدُ وَالْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ]
[تعريف التَّقْلِيدُ وَالْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، شَرَعَ فِي التَّقْلِيدِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُسْتَفْتِي، وَمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ.
وَعَرَّفَ التَّقْلِيدَ بِأَنَّهُ: الْعَمَلُ بِقَوْلِ غَيْرِكَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، فَالْعَمَلُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ، وَالْعَمَلُ بِالْإِجْمَاعِ، وَعَمَلُ الْعَامِّيِّ

الصفحة 349