كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْعُلَمَاءِ.
احْتَجَّ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي» ". . . إِلَى آخِرِهِ. فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ طَائِفَةٍ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ جَوَازِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " فَأَيْنَ نَفْيُ الْجَوَازِ؟ ".
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ، فَدَلِيلُنَا أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْعُلَمَاءِ. وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ الْقَائِمَ بِالْحَقِّ أَعَمُّ مِنَ الْمُجْتَهِدِ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ دَلِيلَنَا لَا يَكُونُ أَظْهَرَ، فَيَتَعَارَضَانِ، أَيْ دَلِيلُنَا وَدَلِيلُكُمْ، وَيَسْلَمُ الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ عَنِ الْمُعَارِضِ.
الثَّانِي: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَسْتَلْزِمُ انْتِفَاؤُهُ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ اتِّفَاقَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْبَاطِلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الِاجْتِهَادُ فِي عَصْرٍ تَكُونُ الْأُمَّةُ فِي هَذَا الْعَصْرِ مُتَّفِقِينَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ إِذَا فُرِضَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ، لَمْ يُمْكِنِ الِاجْتِهَادُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ، لَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ. فَاتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَى تَرْكِ الِاجْتِهَادِ فِي

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text