كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَحْكَامِ، لَا يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي حُكْمٍ آخَرَ أَوْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ الرُّجُوعُ إِلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي حُكْمٍ آخَرَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَطْعَ حَاصِلٌ بِوُقُوعِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ، فَإِنَّ الْعَوَامَّ لَا يَزَالُونَ يُقَلِّدُونَ مُجْتَهِدًا فِي حُكْمٍ، وَيُقَلِّدُونَ غَيْرَهُ فِي حُكْمٍ آخَرَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ.
أَمَّا لَوِ الْتَزَمَ الْعَامِّيُّ مَذْهَبًا، كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ إِمَامَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَيُقَلِّدَ غَيْرَهُ؟
فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:
أَوَّلُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا.
وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ فِيمَا لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمٍ قَلَّدَهُ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَثَالِثُهَا كَالْأَوَّلِ.
[الترجيح]
[تعريف الترجيح]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ، وَذَكَرَ أَوَّلًا حَدَّهُ، ثُمَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، ثُمَّ أَقْسَامَهُ.
وَالتَّرْجِيحُ هُوَ: اقْتِرَانُ الْأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا.
وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَمَارَةِ عَلَى مُعَارِضِهَا إِذَا رَجَحَتْ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدَّمُوا بَعْضَ الْآثَارِ عَلَى بَعْضٍ،

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text