كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ النَّهْيُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمِثْلِ مَا قِيلَ فِي تَرْجِيحِ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيُرَجَّحُ الْأَقَلُّ احْتِمَالًا عَلَى الْأَكْثَرِ احْتِمَالًا لِمَا مَرَّ.
وَمَا كَانَ أَلْفَاظُهُ حَقِيقَةً رَاجِحَةً عَلَى مَا كَانَتْ أَلْفَاظُهُ مَجَازًا ; لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُسْتَقِلَّةً بِالْإِفَادَةِ، دُونَ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَرِينَةِ، وَالْمَجَازُ يُرَجَّحُ عَلَى الْمَجَازِ بِسَبَبِ شُهْرَةِ مُصَحِّحِ ذَلِكَ الْمَجَازِ.
وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ أَشْهَرَ مِنَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْمَجَازِ الْآخَرِ وَالْحَقِيقَةِ، مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَابِ الْمُشَابَهَةِ، وَالْآخَرُ مِنْ بَابِ اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ.
أَوْ بِقُوَّةِ مُصَحِّحِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُصَحِّحُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ أَقْوَى مِنْ مُصَحِّحِ الْآخَرِ، كَإِطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَلَاقَةَ الْمُصَحَّحَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنَ الْعَلَاقَةِ الْمُصَحَّحَةِ فِي الثَّانِي، أَوْ بِقُرْبِ جِهَةِ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ إِلَى الْحَقِيقَةِ، كَحَمْلِ نَفْيِ الذَّاتِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ، أَوْ يَكُونُ دَلِيلُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ رَاجِحًا عَلَى دَلِيلِ الْمَجَازِ الْآخَرِ.

الصفحة 385