كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِتَأْكِيدِ الدَّلَالَةِ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ الْآخَرُ خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ دَلَالَةً بِدَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] .
وَيُرَجَّحُ فِي الِاقْتِضَاءِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ الصِّدْقِ، مِثْلَ: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» " عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، أَوْ صَعِدْتُ السَّطْحَ ; لِأَنَّ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ أَوِ الْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إِلَى بُعْدِ الْكَذِبِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ.
وَيُرَجَّحُ فِي الْإِيمَاءِ مَا لَوْلَاهُ، لَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَبَثٌ وَحَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ الْإِيمَاءِ. مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ وَصْفًا لَوْ لَمْ يُعَلَّلِ الْحُكْمُ بِهِ، لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا. فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ وَالْحَشْوِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَوْلَى.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِي الْمَفْهُومِ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَظْهَرُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى مَفْهُومِ

الصفحة 387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text