كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُخَالَفَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ.
وَيُرَجَّحُ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الْإِشَارَةِ وَعَلَى الْإِيمَاءِ وَعَلَى الْمَفْهُومِ، أَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْإِشَارَةِ، فَلِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ مَقْصُودٌ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ صِدْقًا أَوْ حُصُولًا، وَيَتَوَقَّفُ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَصْلُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْإِيمَاءِ، فَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفِ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ، فَلِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ، وَالْمَفْهُومَ مَظْنُونٌ ثُبُوتُهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالِاقْتِضَاءِ.
وَيُرَجَّحُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ كَثِيرٌ، وَتَأْوِيلُ الْخَاصِّ لَيْسَ بِكَثِيرٍ ; وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ لَمَّا دَلَّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْبَعْضِ، تَعَيَّنَ كَوْنُ الْبَاقِي مُرَادًا، وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْخَاصَّ غَيْرُ مُرَادٍ، لَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا التَّأْوِيلُ.

الصفحة 388

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text