كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَيُرَجَّحُ الْخَاصُّ مِنْ وَجْهٍ عَلَى الْعَامِّ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْخَاصَّ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْعَامِّ، فَكَذَا كُلُّ مَا هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ.
وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصُ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ ; لِأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، بِخِلَافِ الْعَامِّ الْبَاقِي عَلَى مَفْهُومِهِ.
وَحُكْمُ الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ حُكْمُ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الشَّرْطِيُّ، كَمَنْ وَمَا، عَلَى النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَعَلَى غَيْرِهَا، كَالْمُحَلَّى بِاللَّامِ ; لِأَنَّ إِلْغَاءَ الْعَامِّ الشَّرْطِيِّ يُوجِبُ إِلْغَاءَ السَّبَبِيَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالشَّرْطِ أَيْضًا، وَإِلْغَاءَ الْعَامِّ الْغَيْرِ الشَّرْطِيِّ لَا يُوجِبُ - غَيْرَ إِلْغَائِهِ - مَفْسَدَةً أُخْرَى، فَكَانَ أَوْلَى.
وَيُرَجَّحُ الْمَجْمُوعُ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ، وَمِنْ وَمَا، عَلَى الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ اخْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي عُمُومِهِ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعِ بِاللَّامِ وَمَنْ وَمَا.
وَيُرَجَّحُ الْإِجْمَاعُ عَلَى النَّصِّ ; لِعَدَمِ قَبُولِ الْإِجْمَاعِ النَّسْخَ.
وَيُرَجَّحُ الْإِجْمَاعُ الظَّنِّيُّ عَلَى إِجْمَاعٍ آخَرَ ظَنِّيٍّ وَقَعَ بَعْدَهُ ; لِقُرْبِ الْأَوَّلِ مِنْ عَهْدِ الرَّسُولِ، وَهُوَ يُوجِبُ قُوَّةَ الظَّنِّ.
[الترجيح العائد إلى المدلول]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَتْنِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَدْلُولِ.
يُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً، بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا وَتَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ". وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْحَظْرِ ; لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَرَجِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ.

الصفحة 389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text