كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ» . وَيُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلطَّلَاقِ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ عَلَى النَّافِي لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ، أَعْنِي رَفْعَ الْقَيْدِ فَيَقْوَى بِهِ عَلَى النَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَقَدْ يُعْكَسُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَى الدَّارِئِ، وَالنَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُوجِبِ لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ وَالنَّافِيَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ التَّأْسِيسَ، وَمُوَافَقَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ مُوَافَقَةِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ التَّأْسِيسَ يُفِيدُ فَائِدَةً زَائِدَةً.
وَيُرَجَّحُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ عَلَى الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ بِالتَّكْلِيفِيِّ دُونَ الْوَضْعِيِّ، وَقَدْ يُعْكَسُ، أَيْ يُرَجَّحُ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ عَلَى التَّكْلِيفِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ التَّكْلِيفِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُكَلِّفُ لِلْخِطَابِ وَتَمَكُّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ.
وَالْوَضْعِيُّ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَيُرَجَّحُ التَّكْلِيفِيُّ الْأَخَفُّ عَلَى الْأَثْقَلِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] ; وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text