كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْإِسْلَامِ» ".
وَقَدْ يُعْكَسُ، أَيْ يُرَجَّحُ الْأَثْقَلُ عَلَى الْأَخَفِّ ; لِأَنَّ الْأَثْقَلَ أَكْثَرُ ثَوَابًا ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «ثَوَابُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ» ".
[الترجيح العائد إلى أمر خارجي]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَدْلُولِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى خَارِجٍ.
وَهُوَ تَرْجِيحٌ بِأُمُورٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، لَا فِي وُجُودِهِ وَلَا فِي صِحَّتِهِ وَدَلَالَتِهِ.
يُرَجَّحُ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِدَلِيلٍ آخَرَ عَلَى دَلِيلٍ لَا يُوَافِقُهُ دَلِيلٌ آخَرُ ; لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ. وَيُرَجَّحُ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ لِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَوْ لِعَمَلِ الْأَعْلَمِ عَلَى غَيْرِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَكْثَرُ صُحْبَةً، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْأَعْلَمُ أَحْفَظُ بِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ وَأَعْرَفُ بِدَقَائِقِ الْأَدِلَّةِ. وَيُرَجَّحُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِرُجْحَانِ دَلِيلِهِ عَلَى دَلِيلِ التَّأْوِيلِ الْآخَرِ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ بِالتَّعَرُّضِ لِعِلَّتِهِ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يُتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تُعُرِّضَ لِعِلَّتِهِ أَفْضَى إِلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ ; لِأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى.

الصفحة 394

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text