كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْعِ: صُورَةٌ أُرِيدَ إِلْحَاقُهَا بِالْأُخْرَى فِي الْحُكْمِ ; لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ فِيهَا.
وَبِالْأَصْلِ: الصُّورَةُ الْمُلْحَقُ بِهَا، فَلَا يَلْزَمُ دَوْرٌ.
وَالْفُقَهَاءُ يُسَمُّونَ الْأَصْلَ مَحَلَّ الْوِفَاقِ، وَالْفَرْعَ مَحَلَّ الْخِلَافِ.
وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا هُوَ صَحِيحٌ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، وَلَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ.
فَيَلْزَمُ الْمُصَوِّبَةَ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَذْكُورِ زِيَادَةً " فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ " ; لِيَتَنَاوَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْمُصَوِّبَةِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَلَطُ وَهُوَ كَوْنُ مَا تُوِهِّمَ أَنَّهُ عِلَّةٌ غَيْرَ عِلَّةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الْحُكْمِ.
بِخِلَافِ الْمُخَطِّئَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ تَعْرِيفٌ لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ.
وَإِنْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْقِيَاسِ عَلَى وَجْهٍ يَشْمَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا، قِيلَ: تَشْبِيهُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ.
ش - وَأَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا التَّعْرِيفِ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ، وَهُوَ مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي وَصْفٍ جَامِعٍ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، بَلْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهَا دَالًّا عَلَيْهَا، مِثْلَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ بِالرَّائِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ ; لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ، بَلِ الْعِلَّةُ: الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَالرَّائِحَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لِلْقِيَاسِ ;

الصفحة 6

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text