كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 3)

هو الذي زوجه لأن يد الوكيل كيد موكله فمن حلف ليضربن عبده فضربه غيره بر إلا أن ينوي أن يضربه هو بيده، ومن حلف ألا يضرب عبده فضربه غيره بأمره حنث إلا أن يكون نوى ألا يضربه بيده، قال عز وجل: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] فجعل طاعة رسوله طاعة له حقيقة، وعلى هذا يضاف فعل المأمور إلى الآمر فيقال ضرب السلطان وقطع وقتل وكتب وإن لم يفعل شيئا من ذلك بيده وإنما فعله أعوانه بأمره، وقد أضاف الله عز وجل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: 11] ، وأعوانه هم الذين يلون قبض الأرواح بإذنه ثم يلي هو قبضها منهم فيرفع روح المؤمن إلى ملائكة الرحمة وروح الكافر إلى ملائكة العذاب على ما روي في تأويل قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] ، الآية بلفظ الجماعة وهذا كله بين والحمد لله كثيرا.
" تم النذور الأول "

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text