كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 16)
بعد أن تجلد ثمانين جلدة للفرية التي افترت على الرجل حين قالت: بك زنيت، وإن كانت بكرا جلدت ثمانين للفرية ومائة للإقرار على نفسها بالزنا، وإن لم تقم على الإقرار جلدت حد الفرية ووضع عنها الحد الذي كانت أقرت به على نفسها، قيل له: فإن كان إنما قال ذلك لامرأته فقالت بك زنيت، فقال: لا أرى عليها شيئا؛ لأنه يجوز لها أن تقول: إنما أرادت إصابته إياي بالنكاح، فذلك يدرأ عنها حد القذف ولا تعد بهذا القول مقرة بالزنا مثل الأجنبية، قال أصبغ: ليس قولها تصديقا إنما هو جواب؛ أي إن كنت زنيت فبك إلا أني أرى عليه لها حد الفرية، وله عليها حد الفرية؛ لأن كل واحد منهما قاذف.قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم سلف دينارا من سماع عيسى مستوفى فلا معنى لإعادته.
[: الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطأها]
من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال: وسألت أشهب عن الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطأها، قال: إن كان مثلها يخدع فالصداق على الواطئ، وإن كان مثلها لا يخدع وإن كانت لم تحض فلا صداق عليه، قلت: وكذلك الأمة البالغة العذراء إذا أمكنت من نفسها فافتضت؟ قال: لا أرى على الذي افتضها غرما، وعليه الحد، قال سحنون: وكذلك قال غيره في الأمة البالغة.
قال محمد بن رشد: قوله في الصبية إذا كان مثلها يخدع: إن الصداق على واطئها، بين على ما قاله؛ لأنها في حكم المغتصبة ولا اختلاف