كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

الكبار التي بين يدي الساعة، فمنهما الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وباللَّه التوفيق.

[ما أعلم النبي عليه السلام به من الفتنة التي تكون بعده]
فيما أعلم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - به من الفتنة التي تكون بعده
قال مالك: «ذكر النبي عليه السلام فتنة، فقالوا: يا رسول اللَّه ما النجاةُ منها؟ فقال: " تَرْجِعُوَنَ إِلَى أمْرِكُمُ الأوَّل» . قال مالك: «قال النبي عليه السلام لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ الناس قَدْ مَرِجَتْ عُهُودهم وَأمَانَتُهُم وَاخْتَلَفُوا وَشَبَّكَ بَيْنَ أصابِع يَدِهِ؟ فَقَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تَدَعُ عوَامَّهُم وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ» .
قال محمد بن رشد: في هذا علم من أعلام نبوة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، لأنه أخبر بما كان بعده من الفتون والاختلاف، ودل على وجه السلامة من ذلك بقوله: «تَرْجِعُونَ إِلَى أمْرِكُم الأوَّل» . يريد التمسك بكتاب الله. وباللَّه التوفيق.

[ترك تولي الولاية للرَّجُل]
في أن ترك تولي الولاية للرَّجُل خير له قال مالك: دعا عمر بن الخطاب رجلاً ليوليه ولاية فأبَى فجعل عمر يديره عليها، فقال الرجل: نَشَدْتُكَ باللَّه أي ذلك تعلم أنه خيرٌ لي؟ قال: تركها خير لك.
قال محمد بن رشد: في رواية أخرى قال: فاعفني، قال: قد فعلت. وإنما رأى عمر بن الخطاب ترك الولاية خيرا له، وإن كان في العمل

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text