كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

من رأسه، فدخل مدخلا متعبا في طلبها حتى أخرجها، فعوتب في ذلك، فقال: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين حلق ناصيته، أخذت شعره، فحملته فيها، فلذلك طلبتها.
قال محمد بن رشد: القلانس ما كان لها ارتفاع في الرأس على أي شكل ما كانت. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبس قلنسوة بيضاء» . وهو يشهد لما قاله مالك في هذه الحكاية من أن القلانس كانت في زمن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأنها من الزي الحسن، وبالله التوفيق.

[سرد الصيام]
في سرد الصيام قال: وسمعت مالكا يقول: سرد سعيد بن المسيب الصيام، فقيل له: إن قوما يحتجون بقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لعثمان بن مظعون، فقال: إن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، كان إمام المسلمين كان يعمل الأشياء ليوسع على الناس، وقد سرد قوم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: سرد الصيام هو أن يتابع الرجل إياه، فلا يفطر إلا في الأيام المنهي عن صيامها، وذلك صيام الدهر وقد كرهه جماعة من العلماء لحديث أبي قتادة «عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه سئل عن صيام الدهر، فقال: " من فعل ذلك لا صام ولا أفطر، أحب الصيام إلى الله عز وجل

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text