كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

أوصى الناس بحفظ أموالهم بالقيام عليها، مخافة أن يضيعوها اتكالاً منهم على أعطيات الِإمام. وقد نهى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن إِضَاعَةِ الْمَال. وهذا من إضاعته. وقد قيل في تأويله غيرُ ما وَجْهٍ. وقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَيُوشِكُ أن يَأتِيَ مَن لَا يُعْطِي إِلاَّ مَنْ أحبَّ. معناه: فيغلب على الظن أن ذلك يكون فكان كما غلب على ظنه. وقد كان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول الشيء على ظنه، ويرأسه، فيكون على ما قال. من ذلك قوله: " وَافَقْتُ ربِّيِّ فِي ثَلَاثٍ. منها: آيَةُ الْحِجَابِ، وآيَةُ فِدَاءِ الأسْرَى، وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ " وقد قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَيَكُونُ بَعْدِي مُحَدَّثُونَ، فَإِن يَكُنْ فَعُمَرُ، فَقَال: إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِ عمَرَ وَلِسَانِهِ بِالصِّدْقِ» وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كنّا نَعُدّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ على لِسان عُمر.
وأما قوله: أدركْ أهلَك فقد احترقوا للذي سأله عن اسمه، فقال حمزة: فقال: ابن من؟ قال: ابن شهاب. قال: مِمّن؟ قال من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذاتِ لظى. فكان كما قال، فإنما ذلك واللَّه أعلم من معنى قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ الْبَلاَءَ مًوَكَّلٌ بِالْقَوْل» . وباللَّه التوفيق.

[ما يقاتل عليه الناس]
فيما يقاتل عليه الناس قال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أُمِرْت أن أقَاتِلَ النَّاسَ حًتّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلّاَ اللَّهَ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي مَاءهُم وأَمْوَالَهُم إِلَّا

الصفحة 229

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text