كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

أعلم، وقبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الفداء في الأسيرين، فأما عثمان ابن عبد الله فمات بمكة كافرا وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى استشهد ببئر معونة، ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين.
وفيها صرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة.
ولما دخل رمضان منها اتصل بالنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن عيرا لقريش عظيمة فيها أموال لهم كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثة وأربعون رجلا من قريش رئيسهم أبو سفيان بن حرب، فندب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلمين إلى تلك العير، وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج، ولم يحتفل لأنه أراد العير، ولم يعلم أنه يلقى حربا، فاتصل بأبي سفيان خروج النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فأرسل إلى أهل مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم، فخرج أكثر أهل مكة ولم يتخلف من أشرافهم إلا القليل، ولما أتى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الخبر بخروج نفير قريش لنصر العير، أخبر أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعملون، فتكلم كثير من المهاجرين وتمادى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يريد ما يقول الأنصار، فبادر سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، لو استعرضت هذا البحر لخضناه معك، فسر بنا يا رسول الله على بركة الله حيث شئت. فسر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله، وقال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفين. ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده حتى أتى ماء بدر، فقال لمجدي: هل أحسست أحدا؟ قال: لا، إلا أن راكبين أناخا إلى هذا التل واستقيا الماء ونهضا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، فرجع سريعا حذرا، فصرف العير عن طريقها، وأخذ طريق الساحل فنجا، وأوصى إلى قريش يخبرهم بأنه قد نجا هو والعير فارجعوا، فأتى أبو جهل، وقال: والله لا نرجع أو نرد ماء بدر ونقيم عليه ثلاثا فتهابنا العرب أبدا وسبق رسول الله

الصفحة 428

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text