كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

المهاجرين قد وهنهم حمى يثرب.
وتزوج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرته تلك ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، قيل: قبل أن يحرم بعمرته، وقيل: وهو محرم بها، وقيل: بعد أن حل منها، فلما تمت الثلاثة الأيام أوصت إليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه أن يبني بها، فخرج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبنى بها في سرف.

[أحداث السنة الثامنة من الهجرة]
في السنة الثامنة
كانت غزوة مؤتة، بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جمادى الأولى منها بعث الأمراء إلى الشام وأمر على الجيش زيد بن حارثة مولاه، وقال: إن قتل، أو قال: إن أصيب فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، وشيعهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وودعهم، ثم انصرف، ونهضوا، فلما بلغوا مغار من أرض الشام أتاهم الخبر بأن هرقل ملك الروم نزل في ناحية البلقاء من لخم وجذام وقبائل قضاعة، فأقام المسلمون في معان، وقالوا: نكتب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نخبره بعدد عدونا فيأمرنا بأمره أو يمدنا، فقال لهم عبد الله بن رواحة: يا قوم إن التي تطلبون قد أدركتموها، يعني الشهادة، وما يقاتل الناس بعدد ولا قوة، ولا نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text