كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

ستة عشر مسجدا أولها مسجد بناه بتبوك وآخرها مسجد بذي خشب [وفي هذه السنة كان إسلام ثقيف] ولما انصرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تبوك وكان انصرافه في رمضان رأت ثقيف أنهم لا طاقة لهم بما هم فيه من خلاف جميع العرب، فوفدوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسلا منهم بإسلامهم، فخرجوا حتى قدموا المدينة، فكان أول من رآهم بقناة المغيرة بن شعبة، وكان يرعى بها ركاب أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نوبته، فترك الركاب عندهم ونهض مسرعا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليبشره بقدوم ثقيف للإسلام، فلقي أبا بكر الصديق فسأله عن شأنه، فأخبره، فأقسم عليه أن يؤثره بتبشير رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، فأجابه المغيرة إلى ذلك، فذهب أبو بكر بالبشارة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، ورجع المغيرة إلى قوم ثقيف، فجاء معهم إلى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وأعلمهم كيف يحيونه إذا قدموا عليه، فلم يفعلوا وحيوه بتحية الجاهلية، فضرب لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبة في ناحية المسجد، وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يختلف بينهم وبين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو الذي كتب لهم الكتاب، فسألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يكتب لهم كتابهم أن يترك لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى عليهم من ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسألوه ألا يهدموا أوثانهم بأيديهم فأجابهم إلى ذلك، وأعفاهم من أن يكسروها بأيديهم، وقالوا: إنما أردنا أن نسلم بتركها من سفهائها ونسائنا، وخفنا أن نروع قومنا بهدمها حتى ندخلهم الإسلام، وقد كانوا سألوه

الصفحة 475

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text