كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

لما جاء من أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سئل عن الاستطابة، فقال: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟» ، إلا أن الماء أطهر وأطيب، ومن قدر على الجمع بين الأحجار والماء فهو أولى وأحسن، وقد كان أهل قباء يفعلون ذلك، فنزلت فيهم: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] . قال ابن حبيب: لا نبيح اليوم الاستنجاء إلا لمن عدم الماء، لأنه أمر قد ترك وجرى العمل بخلافه على ما قاله ابن هرمز، وبالله التوفيق.

[أمر الرجل بإقباله على ما يعنيه]
في أمر الرجل بإقباله على ما يعنيه
قال: وسمعت مالكا، يقول: دخل رجل على عبد الله بن عمر وهو يخصف نعله، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، لو ألقيت هذا النعل وأخذت أخرى جديدة، فقال له: نعلي جاءت بك هاهنا؟ أقبل على حاجتك.
قال محمد بن رشد: إنما قال له ابن عمر ذلك لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ، وهذا ما لا يعنيه، وبالله التوفيق.

[تخفيف الله عن عباده فيما افترضه عليهم]
في تخفيف الله عن عباده فيما افترضه عليهم قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: لو أن الله فرض على خلقه بقدر عظمته ما أطاقها سماء ولا أرض ولا جبال، ولكن الله خفف عنهم.

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text