كتاب البيان والتحصيل (اسم الجزء: 17)

عز وجل نص على بعض الأحكام وأحال على الأدلة في سائرها، وأما المحكم فهو البين الذي لم ينسخ وبالله التوفيق.

[حكم أرض العنوة]
في حكم أرض العنوة
قال مالك: وبلغني أن بلالا كلم عمر بن الخطاب في هذا المال في الشام في قسمه، وكان من أشد الناس عليه كلاما فزعم من ذكر أن عمر دعا عليهم، فقال: اللهم اكفنيهم، قال مالك: وبلغني أنه ما حال الحول وواحد منهم حي، قال ابن القاسم: وإنما كان بلال وأصحابه سألوا عمر أن يقسم الأرض التي أخذت عنوة بين الناس فأبى ذلك عليهم عمر، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: ليس من الشأن قسم الأرض، ولكن تترك لحالها، قال مالك: وكل ما افتتح بعد عمر من العنوة فالشأن فيها أن تترك كما فعل عمر، قال لي سحنون: وحدثنا ابن القاسم عن ابن كنانة أنه كان يقول ذلك، قال سحنون: وأخبرني به ابن نافع عن مالك.
قال محمد بن رشد: ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمس أرض خيبر وقسمها بن الموجفين عليها بالسواء، وأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أبقى سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الشام؛ ليكون ذلك في أعطية المقاتلة وأرزاق المسلمين ومنافعهم.
فقيل: إنه استطاب أنفس المفتتحين لها، فمن سمح بترك حقه منها أعطاه فيه الثمن، فعلى هذا لا يخرج فعله عما فعله النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في أرض خيبر، وإلى هذا ذهب بعض أهل العراق وقال: إن أقر أهلها فيها لعمارتها كانت ملكا لهم بدليل ما روي أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وضع الخراج على بياضها وسوادها؛ إذ لو كانت للمسلمين لكان وضع الخراج

الصفحة 513

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text