كتاب البلاغة العمرية

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ((إِنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَاطِئَ مِنْهَا)) (¬1).

[314] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
في عزل القضاة
((لَأَنْزِعَنَّ فُلَانًا عَنِ الْقَضَاءِ، وَلَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَى الْقَضَاءِ رَجُلًا إِذَا رَآهُ الْفَاجِرُ فَرَقَهُ)) (¬2).

[315] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد قَدِم عليه ناسٌ من أهل العراق فرأى كَأَنَّهُمْ يَاكُلُونَ تَعْذِيرًا (¬3):
((مَا هَذَا يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؟ لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ (¬4) لِي كَمَا يُدَهْمَقُ لَكُمْ لَفَعَلْتُ (¬5)، وَلَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا كَمَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا، أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ قَالَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20])) (¬6).
¬_________
(¬1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 293 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 315.
(¬2) رواه وكيع البغدادي في أخبار القضاة: 1/ 270 والبيهقي في السنن الكبرى (20299).
(¬3) الإعذار: المبالغة في الأمر، والمراد هنا أنهم كانوا يبالغون في الأكل، في مثل الحديث الآخر: ((إنَّه كان إذا أكل مع قومٍ كان آخرهم أكلاً)). وقيل: إنَّما هو (وليُعَذِّر) من التعذير: التقصير. أي ليُقَصِّرَ في الأكل ليتوفَّر على الباقين وليُرِ أنه يُبالغ (النهاية لابن الأثير - (عذر)).
(¬4) قال الأصمعي: قوله ((يدهمق لي))، الدهمقة: لين الطعام وطيبه ورقته، وكذلك كل شيء لين. (غريب الحديث للقاسم بن سلَّام) - (275)).
(¬5) أَيْ يُليَّن لِي الطَّعامُ ويُجوَّد. (النهاية لابن الأثير - (دَهْمَقَ)).
(¬6) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (35612) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 49.

الصفحة 188