كتاب البلاغة العمرية
لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَمًّا، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُمْ مِنْكُمْ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ، فَإِنْ قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلُ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنْ دَعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، ثُمَّ قُولُوا لَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِم)) (¬1).
[390] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد بلغه أنّ قومًا يفضلونه على أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
((إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَن أَبِي بَكْرٍ: لَمَّا توفّي رَسُول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَدَّت الْعَرَب، ومنعت شَاتَهَا وبَعِيرَهَا، فَأَجْمَعَ رَأيُنَا كُلُّنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَن قُلْنَا: يَا خَليفَةَ رَسُولِ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَاتِلُ الْعَرَبَ بِالْوَحْي وَالْمَلَائِكَةِ يَمُدُّهُ اللهُ بِهِمْ، وَقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ
¬_________
(¬1) رواه أبو يوسف في الخراج: ص211 - 212 مختصراً، وسعيد بن منصور في سننه (2476) واللفظ له، والمنتظم في التاريخ: 4/ 277.
الصفحة 222