كتاب البلاغة العمرية

وقال: ((إِنِ اخْتَلَفْتُمْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ، وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (¬1) مِنَ الْيَمَنِ، فَلَا يَرَيَانِ لَكُمْ فَضْلًا إِلَّا بِسَابِقَتِكُمْ)) (¬2).

[422] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد نظر إلى معاوية والحارث بن نوفل بن الحارث (¬3)
((يا ابن عَبَّاسٍ، إِنَّ قَوْمَكُمْ يَكْرَهُونَ إِلْفَتَكُمْ، وَيَخَافُونَ أَنْ يَصِيرَ الأَمْرَ لَكُمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَظٌّ مَعَكُم)) (¬4).

[423] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
يوصي به الخليفة من بعده
((أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي خَيْرًا، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ خَيْرًا، أَنْ
¬_________
(¬1) عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ المخْزُومي، والد الشاعر المشهور عمر، وأخو عياش، كان اسمه بحيرا، فسماه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبد الله. وكان أحد الأشراف، ومن أحسن الناس صورة، وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي لأذية مهاجرة الحبشة، ثم أسلم وحسن إسلامه. ولاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجند ومخاليفها، فبقي فيها إلى أيام فتنة عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته فمات بقرب مكة. (تاريخ الإسلام: 2/ 256).
(¬2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (متمم الصحابة): (149) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 49/ 124.
(¬3) الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، أسلم مع أبيه، وولي مكة لعمر وعثمان. وقد استعمله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعض العمل، وقيل: إنه نزل البصرة، وبنى بها داراً. مات في خلافة عثمان عن نحو من سبعين سنة. (سير أعلام النبلاء: 1/ 199).
(¬4) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 374.

الصفحة 248