كتاب البلاغة العمرية
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ. فَقَالَ: ((أَمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالْجَنَّةِ، فَوَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لَا لِي وَلا عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ نَبِيِّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَلِكَ)) (¬1).
[427] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
لابنه عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يحتضر
((إِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَأَفْضِ بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ؛ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ خَدِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْء)) (¬2).
وقال: ((يَا بُنَيَّ، إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَاحْرِفْنِي، وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ فِي صُلْبِي، وَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِي، وَيَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى ذَقْنِي، فَإِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِي، وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ
¬_________
(¬1) رواه أحمد في المسند (322) والطيالسي في المسند (26) وابن شبة في تاريخ المدينة: 3/ 923.
(¬2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 360 وأحمد في الزهد (634) واللفظ له، والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 437 وابن أبي الدنيا في المحتضرين (42) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 445.
الصفحة 251