كتاب البلاغة العمرية

خَيْرٌ أَبْدَلَنِي خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَاقْصِدُوا فِي حُفْرَتِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَسَّعَ لِي فِيهَا مَدَّ بَصَرِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ضَيَّقَهَا عَلَيَّ حَتَّى تَخْتَلِفُ أَضْلَاعِي، وَلَا تُخْرِجُنَّ مَعِي امْرَأَةً، وَلَا تُزَكُّونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ أَعْلَمُ بِي، وَإِذَا خَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا فِي الْمَشْيِ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَدَّمْتُمُونِي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ قَدْ أَلْقَيْتُمْ عَنْ رِقَابِكُمْ شَرًّا تَحْمِلُونَهُ)) (¬1).

[428] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد سمع ابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تندبه
((يَا عَبْدَ الله، أَجْلِسْنِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ))، فَأَسْنَدَهُ عبد الله بن عمر إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهَا: ((إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِيَ بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا، فَأَمَّا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَمْقُتُهُ)) (¬2).

[429] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -،
¬_________
(¬1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 358 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 436 - 437 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 446 و64/ 159.
(¬2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 361 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 438 والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (264) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 448.

الصفحة 252