كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي (اسم الجزء: 4)

[باب صفة الحج والعمرة]
لا يكره دخول مكة ليلا.
وقال النخعي وإسحاق: الأولى أن يدخلها نهارا.
وقال ابن جريج: سألت عطاء: أيجوز للمحرم أن يدخل مكة ليلا؟ فقال: لا؛ لـ: أن النبي ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ دخلها حين ارتفعت الشمس.
دليلنا: «أن النبي ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ دخلها في عمرة الجعرانة ليلا» .
إذا ثبت هذا: فيستحب لمن أراد أن يدخل مكة أن يغتسل في طرفها؛ لما روي: «أن النبي ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ اغتسل بذي طوى» : وهو بطرف مكة. ولأن الناس يجتمعون الدخول، فسن له الغسل، كالجمعة. ويسن هذا الغسل للطاهر والحائض والنفساء؛ «لقوله ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ لعائشة، وقد حاضت: " اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» وهذا مما يصنعه الحاج.
ويستحب أن يدخل مكة من ثنية كدى من أعلى مكة بالبطحاء، ويخرج من ثنية

الصفحة 269