وقد قال مالك: (لا يجوز أن يصلي عن الصبي) .
دليلنا: ما ذكرناه للوجه الأول.
إذا ثبت ما ذكرناه: فإن المستحب: أن يصليهما خلف المقام، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، وفي الثانية بعد الفاتحة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ لما فرغ من الطواف.. نزل، فصلى خلف المقام ركعتين، فقرأ في الأولى منهما: بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد» .
فإن صلاهما في غيره من المواضع.. جاز. وقال مالك والثوري: (إن لم يصلهما خلف المقام.. لم يجزه، وعليه دم) .
دليلنا: أنها صلاة، فلم تختص بمكان، كسائر الصلوات.
فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلده.. قال الشافعي: (صلاهما، وأراق دما) .
قال أصحابنا: إراقة الدم مستحبة لا واجبة.
[فرع يرقى إلى الصفا بعد ركعتي الطواف]
فإذا فرغ الطائف من ركعتي المقام.. فالمستحب له: أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده، ويمسح بها وجهه. وإن أراد السعي.. خرج من باب الصفا؛ لما روى جابر: «أن النبي ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فعل ذلك لما فرغ من ركعتي المقام» .