وجوه الطعن المتعلقة بالعدالة وبين وجوه الطعن المتعلقة بالضبط إنما سردها حسب شدة الطعن من الأشد وهو الوصف بالكذب إلى الأخف وهو الوصف بسوء الحفظ.
"أما وجوه الطعن المتعلقة بالضبط فهي أيضا خمسة:
1 - فرط الغفلة.
2 - كثرة الغلط.
3 - مخالفة الثقات.
4 - الوهم.
5 - سوء الحفظ." (¬1)
وهي على التفصيل كما يلي:
الأول: وصف الراوي بفحش الغلط:
الغلط في اللغة: خلاف الإصابة، وأن تعيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه. (¬2)
والمراد بفحش الغلط: أي: كثرته، وفحش الغلط في رواية الراوي أي: غلبة غلطه على صوابه. (¬3)
قال سفيان الثوري: "ليس يكاد يفلت من الغلط أحد, إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك" (¬4).
الثاني: وصف الراوي بكثرة الغفلة:
المغفل في اللغة: من لا فطنة له (¬5)، والغفلة: عدم الفطنة لتمييز الصواب من الخطأ.
¬_________
(¬1) الدهلوي، أصول الحديث، 69.
(¬2) ينظر: ابن فارس، المقاييس، 4/ 390، ابن منظور، اللسان، 7/ 363.
(¬3) ينظر: ابن حجر، النزهة، 107، الغوري، الموسوعة، 2/ 567.
(¬4) الخطيب البغدادي، الكفاية، 144.
مثال الراوي الذي تُرك حديثه لكثرة غلطه: أيوب ابن خوط أبو أمية البصري، قال عمرو بن علي: "كان أيوب أميا لا يكتب وهو متروك الحديث ولم يكن من أهل الكذب كان كثير الغلط كثير الوهم". ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 2/ 246 (876)، ابن عدي، الضعفاء، 2/ 7 (181).
(¬5) الفراهيدي، العين، 4/ 419، ابن منظور، اللسان، 11/ 492.