كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

الوَهِم - بكسر الهاء - في اللغة: الغلط والسهو. (¬1)
والمراد بوهِم الراوي في الرواية: أي أخطأ وسها ورواها على سبيل التوهم.
والطعن على الراوي إنما يكون من جهة الوهم والنسيان وخطئه في الرواية، وكثيراً ما تُعلُّ الأحاديث بسبب الوهم وهذا أغمض علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزق فهما وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وأحوال الأسانيد والمتون. (¬2)
قال عبدالرحمن بن مهدي (¬3): "الناس ثلاثة , رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه , وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة , فهذا لا يترك حديثه , وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم , فهذا يترك حديثه" (¬4).

الرابع: وصف الراوي بمخالفة الثقات:
المخالفة في اللغة: من الاختلاف ضد الاتفاق، وتخالف الأمران، واختلفا: لم يَتَّفقا، وكل مَا لم يَتساو فقد تخَالف واختلف (¬5).
¬_________
(¬1) ينظر: ابن فارس، المقاييس، 6/ 149، ابن منظور، اللسان، 12/ 644.
(¬2) الدهلوي، أصول الحديث، 70. ينظر: ابن حجر، النزهة، 107، الغوري، الموسوعة، 2/ 716.
ومثال الراوي كثير الخطأ والوهم: أشعث بن سوار الكندي النجار الكوفي، مات سنة 136 هـ، ضعفه ابن معين، وقال عنه ابن حبان: " فاحش الخطأ كثير الوهم". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 1/ 171.
(¬3) عبدالرحمن بن مهدى بن حسان العنبري، أبو سعيد البصري قال عنه الذهبي: "الحافظ، الإمام العالم، كان أفقه من يحيى القطان، قال على ابن المديني: أعلم الناس بالحديث عبدالرحمن"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث"، مات سنة: 198 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 645 (3323)، ابن حجر، التقريب، 351 (4018).
(¬4) ابن عدي، الضعفاء، 1/ 264، ابن أبي حاتم، الجرح، 2/ 38، الخطيب البغدادي، الكفاية، 143.
(¬5) ينظر: ابن سيده، المحكم، 5/ 201، الفيروزآبادي، القاموس، 808 مادة (خلف).

الصفحة 265