تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
لقد قسّم ابن الصلاح الشاذ إلى قسمين، تضمَّنا - بشيء من التصرّف- ما ذكره السابقون له في تعريفهم للشاذ، أما من جاء بعد ابن الصلاح فلم تخرج تعريفاتهم عمّا ذكره السابقون، فمن مصوِّبٍ ومرجّحٍ لتعريف على آخر، أو مختصر لما ذكره ابن الصلاح.
وممن اختصر كلامه دون تعقيب: ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (¬1)، والذهبي (ت 748 هـ) (¬2)، والبلقيني (ت 805 هـ) (¬3)، والعراقي (ت 806 هـ) (¬4)، بينما تعقّبه ابن جماعة (ت 733 هـ) في تقسيمه فقال: "وهذا التفصيل حسن ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه" (¬5).
وكان ممن رجّح بين التعريفات: ابن القيم (ت 751 هـ) حيث رجّح تعريف الشافعي للشاذ فقال: "إنما الشذوذ: أن يخالف الثقات فيما رووه فيشذ عنهم بروايته، فأما إذا روى الثقة
¬_________
(¬1) ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 17.
(¬2) ينظر: الذهبي، الموقظة، 42.
(¬3) ينظر: البلقيني، المحاسن، 170.
(¬4) ينظر: العراقي، التقييد، 100، العراقي، التبصرة، 1/ 246.
(¬5) ابن جماعة، المنهل، 51.
قال الطيبي في الخلاصة: "قوله (أحفظ منه وأضبط) على صيغة التفضيل، يدل على أن المخالف إن كان مثله لا يكون مردوداً" الطيبي، الخلاصة، 77.
أضاف محقق المنهل ط غراس: "بل يُعطى له حكم التعارض، ويُدفع ذلك التعارض بأحد وجوه الترجيح المعروفة عند علماء هذا الفن". ينظر: ابن جماعة، المنهل الروي، 136.