حديثا منفردا به - لم يرو الثقات خلافه-: فإن ذلك لا يسمى شاذاً، وإن اُصْطُلِح على تسميته شاذا بهذا المعنى لم يكن هذا الاصطلاح موجبا لرده ولا مُسوّغا له." (¬1)
وكذلك النووي (ت 676 هـ) ففي كتابه (التقريب) (¬2) اختصر ما ذكره ابن الصلاح، ولم يُعقّب عليه، لكن في كتابه (المجموع شرح المهذب) رجّح ما ذهب إليه الشافعي في الشاذ بقوله "ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات، أما ما لا يخالفه فليس بشاذ، بل يُحتجُّ به. وهذا هو الصحيح وقول المحققين" (¬3)، وممن رجّح تعريف الشافعي أيضاً: ابن كثير (ت 774 هـ) حيث اختصر كلام ابن الصلاح، وأكّد على تصويب مذهب الشافعي في الشاذ فقال: "الذي قاله الشافعي أولاً هو الصواب؛ أنه إذا روى الثقة شيئاً قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ -يعني المردود-؛ وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروِ غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلاً ضابطاً حافظاً" (¬4).
وابن الملقن (ت 804 هـ) لخّص كلام ابن الصلاح في كتابه (المقنع) (¬5) بينما اقتصر في التذكرة على ما يوافق تعريف الشافعي للشاذ، فقال: "الشاذ: وهو ما روى الثقة مخالفا لرواية الثقات" (¬6).
ومن أبرز التعاريف للحديث الشاذ بعد ابن الصلاح:
¬_________
(¬1) ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان، 1/ 522.
(¬2) النووي، التقريب، 40.
(¬3) النووي، المجموع شرح المهذب 4/ 143، ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 138.
(¬4) ابن كثير، الاختصار، 50.
(¬5) ابن الملقن، المقنع، 1/ 165.
(¬6) ابن الملقن، التذكرة، 16.