كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

تعريف ابن حجر (ت 852 هـ) حيث اعتمد تعريف الشافعي للشاذ غير أنه توسّع في صفة الراوي المخالِف بأن قيّده بالقبول، بينما الشافعي قيّده بالثقة، فقال في كتابه (نزهة النظر): "الشاذ: ما رواه المقبول (¬1) مخالفاً لِمَنْ هو أَولى منه." (¬2)، وأتبعه بقوله: "وهذا هو المعتمد (¬3) في تعريف الشاذ، بحسَبِ الاصطلاح."
وقال في كتابه (النكت): "فالأليق في حد "الشاذ" ما عرَّف به الشافعي، والله أعلم". (¬4)
وسار على نهج ابن حجر تلميذه السخاوي (ت 902 هـ) وتبعه السيوطي (ت 911 هـ) (¬5) إلا أن السخاوي زاد قيداَ - في التعريف- وهو: عدم إمكانية الجمع بين الروايات المختلفة (¬6)، ففي كتابه (فتح المغيث) ذكر ترجيح قول الشافعي في الشاذ، وأشار إلى أنه اختيار شيخه ابن حجر، فقال: "فالأليق في حد الشاذ ما عرفه به الشافعي؛ ولذا اقتصر شيخنا في شرح النخبة عليه". (¬7)
¬_________
(¬1) أي: ثقة أو صدوق. ينظر: ابن حجر، النزهة، 87، السيوطي، التدريب، 1/ 279.
وعبّر بالمقبول؛ ليشمل كل من يُقبل بذاته، سواء كان من مرتبة الصحيح أو الحسن. ينظر: السليماني، الجواهر، 302.
(¬2) ابن حجر، النزهة، 85.
(¬3) ذكر أن لكل من الشذوذ والنكارة إطلاق آخر عند المحدثين، مثل إطلاقهم الشذوذ على رواية الراوي سيِّئ الحفظ إذا لازمه سوء الحفظ في جميع حالاته. ينظر: ابن حجر، النزهة، 129.
(¬4) ابن حجر، النكت، 2/ 671.
(¬5) ينظر: السيوطي، الألفية، 22.
(¬6) قيّد التهانوي المخالفة في تعريفه للشاذ بكونها تستلزم رد ما رواه الأرجح، فقال: "والشاذ: ما رواه الثقة أو الصدوق مخالفاً لمن هو أرجح منه لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو مرجِّحٍ سواهما (مخالفة تستلزم ردَّ ما رواه الأرجح)."
وقال الجزائري في توجيه النظر: "والشذوذ مخالفة الثقة في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين."
المراجع: التهانوي، قواعد في علوم الحديث، 42، الجزائري، توجيه النظر، 1/ 180".
(¬7) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 249.

الصفحة 295