الحديث أغنى ذلك عن تأويله؛ لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة، ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النُذُرُ الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي بلَّغ عنه". (¬1)
- وأما المثال الثاني الذي ذكره السيوطي تحت نوع الشاذ، فهو المثال الذي أورده ابن حجر تحت نوع الشاذ، وقد سبقت الإشارة إليه قريبا (¬2).
- وأما المثال الثالث فقد ذكره كمثال على الشذوذ في المتن (¬3) فقال:
"ومن أمثلته في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبدالواحد بن زياد عن الأعمش (¬4)، عن أبي صالح (¬5)، عن أبي هريرة مرفوعا:
((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع عن يمينه)) (¬6).
¬_________
(¬1) السيوطي، الحاوي للفتاوي 1/ 386.
(¬2) و"مثاله ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه الحديث".
(¬3) هذا المثال ذكره الزركشي تحت نوع المنكر؛ لأنه ممن يساوي بين الشاذ والمنكر، وستأتي الإشارة إلى ذلك في فصل الحديث المنكر بإذن الله.
(¬4) سليمان بن مهران الأسدي، أبو محمد الكاهلي، الكوفي، الحافظ المشهور بالأعمش، قال عنه الذهبي: أحد الأعلام، قال ابن حجر: "ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس"، مات سنة: 147 أو 148 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 464 (2132)، العلائي، جامع التحصيل، 188، ابن حجر، التقريب، 254 (2602).
(¬5) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، قال الذهبي: "من الأئمة الثقات عند الأعمش"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت". مات سنة: 101 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 386 (1489)، ابن حجر، التقريب، 203 (1841).
(¬6) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر 2/ 21 ح (1261)، والترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر 2/ 281 ح (420) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر 2/ 167 ح (1120)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب النوافل 6/ 220 ح (2468)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر 3/ 64 ح (4888) وقال: "رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا خبرا عن قوله ... "ثم ساق الحديث من رواية التيمي وقال: " وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس.