كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

على كون الحاكم موافقاً على صحته: استدلاله بمعنى الحديث في المستدرك، وذلك بعد أن أخرج حديثا من رواية قيس بن سعد، وأعقبه بقوله: "ثم يعرف من فضل قيس بن سعد - رضي الله عنه - أنه خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صار منه بمنزلة صاحب الشرط" (¬1).
ومما يؤيد أيضاً ما ذهب إليه ابن حجر- من إطلاق الحاكم لفظ الشذوذ على أحاديث حكم عليها بالصحة- ما ذكره الحاكم في كتابه المدخل إلى الإكليل، حين ذكر أقسام الحديث الصحيح المتفق عليه، وذكر منها:
القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه: هذه الأحاديث الأفراد الغرائب، التي يرويها الثقات العدول، تفرد بها ثقة من الثقات، وليس لها طرق مخرجة في الكتب، واستشهد بعدد من الأمثلة منها حديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت: طُّبَّ (¬2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله. (¬3) ثم قال: "هذا الحديث مخرج في الصحيح وهو شاذ بمرة ... " (¬4).
والقسم الخامس من الصحيح المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم (بها (إلا عنهم. (¬5)
¬_________
(¬1) الحاكم، المستدرك، 4/ 323 ح (7787).
(¬2) طُبَّ: أي سُحِر، كنَّوا بالطب عن السحر، تفاؤلا بالبُرء، كما كنوا بالسليم عن اللديغ. ينظر: ابن الأثير، النهاية، 3/ 110.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 4/ 122 ح (3268)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب السحر 4/ 1719 ح (2189).
(¬4) ينظر: الحاكم، الإكليل، 39 باختصار.
(¬5) ومثّل لذلك برواية: "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأياس بن معاوية بن قرة المزني عن أبيه عن جده.

الصفحة 320