كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
قسّم ابن الصلاح المنكر- تبعاً لتقسيمه الشاذ؛ فهما عنده بمعنى واحد- إلى قسمين، ومُحصِّلَتهما: استنكار حديث المُخالِف - سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه، بينما يُستنكر التفرّد - الخالي من المخالفة- إذا كان المُتفرِّد بالرواية ليس لديه من الثقة والإتقان ما يُحتمل معه هذا التفرد.

قيود المنكر عند ابن الصلاح:
هي قيود الحديث الشاذ، وقد سبق بيانها في الفصل السابق ضمن حدود تعريفات الحديث الشاذ، ويُعاد ذكرها في هذا الفصل لبيان علاقتها بتعريفات الحديث المنكر، وهما قيدان:
- مخالفة الراوي لمن هو أولى منه.
- وتفرّد الضعيف أو (من لا يُحتمل تفرّده).

القيد الأول: التفرد:
أبدأ بقيد التفرد لكونه الأشمل؛ ولتعلّق أغلب تعريفات المنكر به. (¬1)
ومعنى التفرد في اللغة: هو: ما كان وحده، وكذلك يُطلق على الذي لا نظير له. (¬2)
واصطلاحا: "هو أن يأتي الراوي برواية لا يشاركه فيها أحد سنداً أو متناً" (¬3).
¬_________
(¬1) فالتفرّد أعم حيث يشمل انفراد الراوي بالرواية دون متابعة وكذلك تدخل المخالفة إذ هي نوع تفرد (انفراد برواية مخالفة). قال الدكتور عبدالجواد حمام: "وجود المخالفة في التفرّد أو عدم وجودها: هذا جانب مهم في قضية التفرد، وهو من أدق مباحثه وأعسرها؛ لكثرة الآراء، واختلاف وجهات النظر، ... وسبب الإشكال هو تحديد حقيقة المخالفة وماهيتها وزاوية النظر إليها ... " حمام، التفرد، 121 باختصار.
(¬2) سبق بيانه في فصل الحديث الشاذ، ويُعاد هنا بشيء من الاختصار. ينظر: الفراهيدي، العين، 8/ 24، ابن فارس، المقاييس، 4/ 500، ابن سيده، المحكم، 9/ 306، الرازي، مختار الصحاح، 236.
(¬3) زهار، المرجع السابق، 124، وينظر كذلك: حمام، المرجع السابق، 90.

الصفحة 342