كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

قال ابن حجر: "وأما حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في (المستدرك) (¬1) لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها. وأما ابن الجوزي أبو الفرج، فذكرهفي (الموضوعات) (¬2). والصواب فيه ما قال النسائي- وتبعه ابن الصلاح-: "إنه
منكر" باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين. وقد جزم ابن عدي (¬3) بأنه تفرد به (¬4).
وقول الخليلي: إنه شيخ صالح (¬5) أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون به في الديانة. - والله أعلم" (¬6).
وفي تعليقه على حديث أبي زكير قال البقاعي:
"فيه من النكارة وجهان:
الأول: تفرد أبي زكير، وهو غير ضابط، فإنه صدوق يخطئ كثيرا، وهو وإن كان في عداد من ينجبر، لكنه لما أتى بهذا المتن الركيك الألفاظ، البعيد من القواعد، كان كأنه خالف من هو أقوى منه ...
الوجه الثاني من نكارته: ركاكة معناه، وعدم انطباقه على محاسن الشريعة؛ لأن الشيطان لا يغضب من مطلق حياة ابن آدم، بل من حياته مسلما مطيعا ... " (¬7)
¬_________
(¬1) كتاب الأطعمة 4/ 135 ح (7138).
(¬2) ابن الجوزي، الموضوعات، 3/ 26.
(¬3) عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد بن المبارك، أبو حمد الجرجاني، الحافظ، ويُعرف بابن القطان، واُشتهر بين علماء الحديث بابن عديّ، أحد أئمة أصحاب الحديث والمكثرين له والجامعين له والرحالين فيه، ومن أشهر كتبه (الكامل في ضعفاء الرجال). مات سنة: 365 هـ. ينظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق، 31/ 5 (3403)، الذهبي، تاريخ الإسلام، 8/ 240.
(¬4) ينظر: ابن عدي، الضعفاء، 9/ 105 (2141).
(¬5) ينظر: الخليلي، الإرشاد، 1/ 172.
(¬6) ابن حجر، النكت، 2/ 680.
(¬7) "بل ولا يغضب من حياته كذلك لطمعه في إغوائه، بل ولا نظر له في غضبه إلى الحياة أصلا، إنما نظره إلى بقائه على الطاعة، ولو مات عليها لأغضبه ذلك، ولو كان الأمر إليه في حياته لسره أن يمد في عمره رجاء استدراجه أيضا، وأيضا فإنه علل غضبه بجمع الجديد والعتيق، ومجرد دخول زمان هذا على الآخر كاف من غير احتياج إلى أكله له، أو رؤيته، والله أعلم." البقاعي، النكت، 1/ 468 - 470 ينظر كذلك: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 251 - 252. الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 239.

الصفحة 344