كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

والمخالفة تعتبر مُخِلّة برواية الراوي، حيث تُعدُّ - والتفرد كذلك- مما يُستعان به على إدراك علل الحديث.
وإن كانت المخالفة تدخل ضمن التفرّد إلا أنها نوع خاص منه، وقد مثّل ابن الصلاح للفرد المخالف بقوله:
"مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين (¬1) عن عُمر بن عثمان (¬2) عن أسامة بن زيد (¬3)، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) (¬4) فخالف مالك غيره من
الثقات في قوله عُمر ابن عثمان - بضم العين-. وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب (التمييز) (¬5)، أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عَمْرو بن عثمان، يعني: بفتح العين، وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان، كأنه عَلِم أنهم يخالفونه. وعَمْرو
¬_________
(¬1) علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب القرشي الهاشمي، زين العابدين، قال الذهبي: قال الزهري: "ما رأيت قريشا أفضل منه"، وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور" مات سنة 93، وقيل: 94 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 37 (3900)، ابن حجر، التقريب، 400 (4715).
(¬2) قال ابن حجر في التقريب: "عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة صوابه عمرو تفرد مالك بقوله عمر" وعمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أبو عثمان، ثقة. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 83 (4196)، ابن حجر، التهذيب، 7/ 481، ابن حجر، التقريب، 415، 424 (5077).
(¬3) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى، أبو محمد ويقال أبو زيد، صحابي جليل، الحِبُّ وابن الحِبِّ، ولد في الإسلام، ومات سنة: 54 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 46 (12)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 1/ 194 (84)، ابن حجر، الإصابة، 1/ 102 (89).
(¬4) أخرجه مالك في الموطأ من حديث أسامة بن زيد كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الملل (2/ 519) ح (10). مقتصراً على الشق الأول منه ((لا يرث المسلم الكافر))، والحديث كاملاً متفقٌ عليه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، 8/ 156 ح (6764)، ومسلم في صحيحه كتاب الفرائض، 3/ 1233 ح (1614).
(¬5) لم أجد هذا النص في الجزء المطبوع من كتاب التمييز، ولعله في الجزء المفقود منه، والله أعلم. ينظر: ابن عبدالبر، التمهيد، 9/ 160 - 161.

الصفحة 353