" (¬1) فذكر حديث المواقع أهله في رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم يوما مكانه واستغفر الله".
قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيِّئ الحفظ، وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن حميد ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة وليست عندهم هذه الزيادة".
قلت: وذكر أبو عوانة (¬2) في صحيحه (¬3) حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام ابن سعد، وأورده ابن عدي (¬4) في مناكير هشام بن سعد ... " (¬5)
ويُلاحظ من تأمل تعريفات المنكر أن أيّاً منها لم يقتصر على معنى المخالفة دون التفرد إلا ما اُشتهِر عن ابن حجر - رحمه الله- من تضييق معنى المنكر، وحصره في مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه (¬6) - وذلك فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في
¬_________
(¬1) أصل حديث أبي هريرة من طريق حميد بن عبدالرحمن مخرّج في الصحيحين، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، 3/ 32 ح (1936)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، 2/ 782 ح (1111).
(¬2) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة، الحافظ النّيسابوري ثمّ الإسفرايينّي صاحب (المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم) مات سنة: 316 هـ. ينظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق، 74/ 145 (10121)، الذهبي، تاريخ الإسلام، 7/ 315.
(¬3) أبو عوانة، المسند، 2/ 204 (2857).
(¬4) ابن عدي، الضعفاء، 8/ 411 (2025).
(¬5) ابن حجر، النكت، 2/ 678 - 679.
(¬6) قال الدكتور نور الدين عتر: "اختلفت عبارات علماء المصطلح في تعريف المنكر عتر، منهج النقد، 430.
وقال الدكتور أبو سمحة: "إطلاق المنكر على المخالفة من الضعيف. وهذا ما استقر عليه رأي ابن حجر العسقلاني، واعتمده في (النزهة) ... ونجد هنا: أن ابن حجر تفرّد بالسبق إلى هذا التقييد؛ بجعله صورة المنكر مقتصرةً على هذه الصورة دون غيرها مما عُرف من صوره السابقة ... " أبو سمحة، المنكر، 57 باختصار، ينظر كذلك: حمام، التفرد، 438.