وذكر العراقي (ت 806 هـ) أن ابن الصلاح حين نقل كلام الترمذي أسقط آخره، وأن الترمذي لم يُصرّح بتفرد مالك بهذه الزيادة دون غيره من الرواة، وإنما قيّد وصف المتفرّد بكونه من الحفاظ دون غيره ممن روى هذه الزيادة (¬1)، إلا أن ابن حجر برّر صنيع ابن الصلاح بقوله: "راجعت كتاب الترمذي فوجدته في كتاب الزكاة (¬2) قد أطلق كما حكاه عنه المصنف ... ، وفي (كتاب العلل المفرد) (¬3) قد قيّد كما حكاه عنه شيخنا- يقصد العراقي-.
فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل، والله أعلم." (¬4)
وقد نقل البقاعي تصريح ابن حجر بأن ما شُوحِح به ابن الصلاح لا يصلح اعتراضاً عليه، فقال في النكت: "على أنه لا يصلح اعتراضا على ابن الصلاح؛ فإنه قال: (انفرد من بين الثقات) يعني: أنه لم يروها من الثقات غيره، وإلا لم يكن لقوله: (من بين الثقات) كبير فائدة، وكان حذفه أخصر، وأدل على الإطلاق ... " (¬5). ... وهناك من اختصر كلام ابن الصلاح دون استدراك كالطّيبي (¬6) (ت 743 هـ)، وهناك من استدرك عليه ما ذكره من تقسيم تحت نوع زيادة الثقة، لكون ما ذكره يضم أنواع الأفراد بشكل عام، وليس خاصاً بزيادة الثقة فقال الزركشي (ت 794 هـ) في نكته:
¬_________
(¬1) حيث قال: "فلم يذكر التفرد مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة بل تابعه عليها جماعة من الثقات". العراقي، التقييد، 111 - 112.
(¬2) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، 2/ 54 - 55 ح (676).
(¬3) ينظر: سنن الترمذي، 6/ 255.
(¬4) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 697.
(¬5) البقاعي، النكت، 1/ 490.
(¬6) ينظر: الطيبي، الخلاصة، 62 - 63.