كتاب المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

معلولا إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية (¬1)، "وحينئذ فالمعلل أو المعلول: خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح." (¬2)
وسبق في فصل الحديث الصحيح ضمن قيوده: اشتراط نفي العلة عن الصحيح، وقد جاء عن الحاكم قوله في النوع التاسع عشر من كتابه معرفة علوم الحديث: "إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث" (¬3)، ذكر ذلك بعد أن استعرض أمثلة لأحاديث ظاهرها الصحة؛ لكنها مردودة ومعلولة بعلل بيّنها (¬4).
وقد ذكر الحاكم - تحت النوع السابع والعشرين من علوم الحديث- عشرة أجناس للعلل على سبيل التمثيل لا الحصر (¬5)، حررها البلقيني وذكر أمثلتها، (¬6) ونقلها عنه السيوطي في تدريب الراوي (¬7)، وهي على النحو الآتي:
1 - أن يكون السند ظاهرُه الصحة، وفيه من لا يُعرف بالسماع ممن روى عنه. (¬8)
¬_________
(¬1) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 501 بتصرّف.
(¬2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 276.
(¬3) الحاكم، علوم الحديث، 59 - 60.
(¬4) حيث ذكر ثلاثة أحاديث أعلّ متونها: فأعلّ الأول بزيادة لفظة، وأعلّ الثاني بالخطأ في متنه، وأن الإسناد قد رُكّب عليه متن آخر، وأعلّ الثالث بقوله: "هذا حديث تداوله الثقات هكذا، وهو في الأصل معلول واه". ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 59 - 60.
(¬5) الحاكم، علوم الحديث، 113 - 119.
(¬6) ينظر: البلقيني، المحاسن، 263.
(¬7) ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 304 - 307.
(¬8) مثّل له بأحد الطرق المعلولة لحديث كفارة المجلس، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، ... )). أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه، 5/ 371 ح (3433)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه، وأحمد في مسنده 16/ 216 ح (10415).
ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 113 - 114، البلقيني، المحاسن، 263، وقد تعقّب ابن حجر الحاكم فيما نقله من كلام البخاري على الحديث، وأنه أخطأ في نقل عبارته، حيث قال: "ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول" وذكر أن الصواب هو قول البخاري: "لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث" - والله أعلم - وقد أسهب في بيان طرق الحديث وتخريجه. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 715 - 745.

الصفحة 443